الشريف المرتضى

161

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

والقسم الثاني ممّا يحتاج إلى بيان ما يحتاج إليه في معرفة ما أريد به ، وهو على ضروب : فمنه ما يكون كذلك لوضع اللّغة ، ومنه ما يؤثّر فيه النّقل أو حصول مقدّمة ، أو مؤخّرة ، أو قرينة . فالّذي يرجع إلى الوضع فهو أن يكون اللّفظ وضع في اللغة محتملا . ثمّ احتماله ينقسم ، فربما احتمل أمرا من جملة أمور ، مثل قوله تعالى : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ « 1 » و وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ « 2 » وربّما احتمل شيئا من جملة أشياء معيّنة ، أو شيئين ، كقولنا قرء ، وجون ، وشفق ، وقوله تعالى : فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً « 3 » . فأمّا ما يرجع إلى النّقل ، فكالأسماء الشرعيّة ، كقولنا صلاة ، وزكاة ؛ لأنّ المراد بها في الشرع غير ما وضعت له في اللغة . وأمّا مثال ما يرجع إلى مقدّمة ، فهو كلّ عموم يعلم بأمر متقدّم أنّه لا يراد به إلّا البعض ، ولا دليل على التّعيين ، فما هذه حاله لا بد فيه من بيان ، نحو قوله تعالى : وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ « 4 » . وأمّا ما يرجع إلى مؤخّرة وقرينة ؛ فهو كلّ ظاهر يعلم أنّه مشروط بشرط مجمل ، أو استثناء مجمل ، كقوله تعالى : أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ « 5 » ، وتفصيل ذلك وذكر جميع أمثلته فيه طول . وخلاف ذلك في الأمثلة ؛ لأنّ الأمر ربما اشتبه فيها . وفيما ذكرناه كفاية « 6 » . [ الثاني ] : فصل في ذكر معاني الألفاظ التي يعبر بها في هذا الباب اعلم أنّ النصّ هو كلّ خطاب أمكن معرفة المراد به . وقد ذهب قوم إلى أنّ النصّ ما لا تعترض الشبهة في المراد به . ومنهم من قال كلّما تناول الحكم

--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 141 . ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية : 33 . ( 3 ) المصدر نفسه . ( 4 ) سورة النمل ، الآية : 23 . ( 5 ) سورة المائدة ، الآية : 1 . ( 6 ) الذريعة ، 1 : 323 .